القاضي التنوخي
209
نشوار المحاضرة وأخبار المذاكرة
109 دفن أبي هاشم الجبائي وأبي بكر بن دريد في يوم واحد حدّثني أبو علي الحسن بن سهل بن عبد اللَّه الإيذجيّ القاضي « 1 » ، قال : لمّا توفي الشيخ أبو هاشم الجبائي « 2 » ، ببغداد ، اجتمعنا لدفنه ، فحملناه إلى مقابر الخيزران « 3 » ، في يوم مطير ، ولا يعلم بموته أكثر الناس ، وكنا جماعة في الجنازة . فبينا نحن ندفنه ، إذ حملت جنازة أخرى ومعها جميعة عرفتهم بالأدب . فقلت لهم : جنازة من هذه ؟
--> « 1 » أبو علي الحسن بن سهل بن عبد اللَّه الإيذجي ، كان أبوه سهل يخلف القاضي أبا القاسم التنوخي - والد المؤلف - على القضاء بإيذج ورامهرمز ، ثم أصبح من ندماء الوزير المهلبي ، وغلب عليه ( معجم الأدباء 5 / 334 والقصة 2 / 1 و 3 / 178 من النشوار ) . « 2 » أبو هاشم عبد السلام بن أبي علي محمد بن عبد الوهاب البصري الجبائي ( 277 - 321 ) هو وأبوه من رؤساء المعتزلة ولكل منهما تصانيف وتلامذة ، وكان يصرح بخلق القرآن كأبيه ، ويقول بخلود الفاسقين في النار ، وإن التوبة لا تصح مع الإصرار عليها ، وكذلك لا تصح مع العجز عن الفعل ، فمن كذب ثم خرس ، ومن زنا ثم جب ذكره ، لا تصح توبتهما ، وكان ينكر كرامات الأولياء ( المنتظم 6 / 261 والأعلام 4 / 130 ووفيات الأعيان 2 / 355 ) . « 3 » مقابر الخيزران هي المدفون بها الإمام أبو حنيفة ( مراصد الاطلاع 1 / 495 ) ، أما أبو هاشم الجبائي . فقد دفن في مقابر البستان من الجانب الشرقي ( وفيات الأعيان 2 / 355 ) وأبو بكر بن دريد دفن بالمقبرة المعروفة بالعباسية من الجانب الشرقي في ظهر سوق السلاح بالقرب من الشارع الأعظم ( وفيات الأعيان 3 / 452 ) .